السيد عباس علي الموسوي
94
شرح نهج البلاغة
تحته فعلمت أن اللّه غالب على أمره فما أردت أن أتحملها حيا وميتا عليكم هؤلاء الرهط الذين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنهم من أهل الجنة وهم علي وعثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير بن العوام وطلحة بن عبد اللّه فليختاروا منهم رجلا فإذا ولوا واليا فأحسنوا موازرته وأعينوه . . فخرجوا فقال العباس لعلي : لا تدخل معهم قال : إني أكره الخلاف قال : إذن ترى ما تكره فلما أصبح عمر دعا عليا وعثمان وسعدا وعبد الرحمن والزبير فقال لهم : إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم وقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنكم راض وإني لا أخاف الناس عليكم إن استقمتم ولكني أخافكم فيما بينكم فيختلف الناس فانهضوا إلى حجرة عائشة بأذنها فتشاوروا فيها ووضع رأسه وقد نزفه الدم . فدخلوا فتناجوا حتى ارتفعت أصواتهم فقال عبد اللّه بن عمر : سبحان اللّه إن أمير المؤمنين لم يمت بعد فسمعه عمر فانتبه وقال : ألا أعرضوا عن هذا فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام وليصل بالناس صهيب ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم ويحضر عبد اللّه بن عمر مشيرا ولا شيء له من الأمر وطلحة شريككم في الأمر فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فامضوا أمركم ، ومن لي بطلحة فقال سعد بن أبي وقاص : أنا لك به ولا يخالف إن شاء اللّه تعالى . فقال عمر : أرجو أن لا يخالف إن شاء اللّه تعالى وما أظن يلي إلا أحد هذين الرجلين : علي وعثمان . فإن ولي عثمان فرجل فيه لين وإن ولي علي ففيه دعابة وأحرى به أن يحملهم على طريق الحق ، وإن تولوا سعدا فأهله هو وإلا فليستعن به الوالي فإني لم أعز له عن ضعف ولا خيانة ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف فاسمعوا منه وأطيعوا وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة إن اللّه طالما أعز بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم . وقال للمقداد بن الأسود : إذا وضعتموني في حفرتي فأجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا . . وقال لصهيب : صلّ بالناس ثلاثة أيام وأدخل هؤلاء الرهط بيتا وقم على رؤوسهم فإن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف . وإن اتفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رؤوسهما وإن رضي ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فحكموا عبد اللّه بن عمر فإن لم يرضوا بحكم عبد اللّه بن عمر فكونوا مع الذين فيهم